أبي الفرج الأصفهاني
216
الأغاني
ألا حيّ ربع المنزل المتقادم وما حلّ مذ حلَّت به أمّ سالم منها : ألم تشهد الجونين والشّعب ذا الغضى وكرّات قيس يوم دير الجماجم ؟ [ 1 ] تحرّض يا بن القين قيسا ليجعلوا لقومك يوما مثل يوم الأراقم [ 2 ] بسيف أبي رغوان سيف مجاشع ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم [ 3 ] ضربت به عند الإمام فأرعشت يداك وقالوا : محدث غير صارم فقال الفرزدق يجيب جريرا عن قوله : وهل ضربة الرّوميّ جاعلة لكم أبا عن كليب أو أبا مثل دارم [ 4 ] كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها وتقطع أحيانا مناط التمائم [ 5 ] ولا تقتل الأسرى ولكن نفكَّهم إذا أثقل الأعناق حمل المغارم وقال يعرّض بسليمان ، ويعيّره نبوّ سيف ورقاء بن زهير العبسي عن خالد بن جعفر ، وبنو عبس هم أخوال سليمان : / فإن يك سيف خان أو قدر أبى بتعجيل نفس حتفها غير شاهد [ 6 ] فسيف بني عبس وقد ضربوا به نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد [ 7 ] كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها وتقطع أحيانا مناط القلائد وأولها : تباشر يربوع بنبوة ضربة ضربت بها بين الطَّلا والمحارد [ 8 ] ولو شئت قدّ السيف ما بين عنقه إلى علق بين الحجابين جامد [ 9 ] وقيل : إن الفرزدق قال لسليمان : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذا الأسير ، فوهبه له ، فأعتقه ، وقال الأبيات التي منها :
--> [ 1 ] الجونان : عمرو ومعاوية ابنا الجون ، ويوم دير الجماجم يوم مشهور كان بين محمد بن الأسقف الخارج على بني أمية وجيوش بني أمية . [ 2 ] يوم الأراقم كان بين قيس وبني تغلب . [ 3 ] أبو رغوان : كنية مجاشع جد الفرزدق ، وابن ظالم : الحارث بن ظالم من فتاك العرب المشهورين ، وكان له سيف ماض يسمى ذا الحيات . [ 4 ] كليب : جد جرير ، ودارم : جد الفرزدق . [ 5 ] ظباتها : جمع ظبة : حد السيف ، مناط التمائم : كناية عن الأعناق . [ 6 ] حتفها غير شاهد : لم يحن ميعاد أجلها بعد . [ 7 ] يشير إلى مقتل زهير بن جذيمة حينما اعتنقه خالد بن جعفر ، فحاول ورقاء قتل خالد ، فنبا سيفه . [ 8 ] تباشر : أصله تتباشر ، ويربوع : قبيلة جرير ، الطلا : الأعناق ، والمحارد : مفاصل الأعناق . [ 9 ] العلق : ما تجمد من الدم .